الشيخ السبحاني

542

رسائل ومقالات

جليلًا كأسيد بن حُضير يصف سعد بن عبادة ذلك الصحابي الجليل بالنفاق ويقول : إنّك منافق تجادل عن المنافقين . فإذا صحّ ذلك العمل من الصحابي بحجة انّه وقف على نفاق أخيه الصحابي الآخر ، فلما ذا لا يصح صدوره من الآخرين إذا وقفوا على أنّ بعض من كان حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اقترف ما لا يرضى به اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيبدي عدم رضائه من عمله كما أبداه أسيد بن حُضير . كما أظهر سبحانه عدم رضائه من بعضهم وقال : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » . « 1 » فقد وصف بعضهم بالفسق ، كما وصف الذكر الحكيم لفيفاً منهم بالإعراض عن الذكر والصلاة والاشتغال بالتجارة وكسب المال . قال سبحانه : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » « 2 » . وعلى ذلك فالشيعة تحب الصحابة الكرام بما انّهم صحابة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وملبي دعوته وناشري سنته ، ولكن ذلك لا يمنع من مناقشة بعض مواقفهم إذا خالف الكتاب والسنة فانّ العصمة للَّه تبارك وتعالى ولمن عصمه . فليست الصحابة بمعصومين عن الخطأ والزلل ، ونقد بعض أعمالهم نابع عن تلك الحقيقة ، وإلّا فمن أراد أن تُكبح الألسن للحيلولة دون وصف أعمالهم بالخير والشر والحسن والقبح فقد ألبس عليهم ثوب العصمة وهو بدعة ما فوقها بدعة . هذا كلّه حول الأمر الأوّل وإليك الكلام في الأمر الثاني :

--> ( 1 ) . الحجرات : 6 . ( 2 ) . الجمعة : 11 .